الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
62
مفتاح الأصول
وكذا لا مجال للاستدلال على ذلك - كما عن ابن زهرة قدّس سرّه « 1 » - بقوله تعالى : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ « 2 » مع أنّك تعرف أنّ دون إثبات ذلك المدّعى بهذه الآية ، خرط القتاد ؛ إذ أوّلا : ليس المراد من « الرّجز » هو النّجس ؛ وثانيا : لو سلّم ذلك ، فلا تدلّ الآية إلّا على هجر نفس النّجس ، لا على هجره وهجر كلّ ما لاقاه ؛ وثالثا : أنّ وجوب هجر كلّ واحد من المشتبهين حكم عقليّ ، بمعنى : أنّ العقل يحكم به لأجل العلم الإجماليّ من باب الاحتياط والمقدّمة العلميّة ، وليس شرعيّ حتّى يحكم بوجوب هجر ملاقيه شرعا . وكذا لا مجال - أيضا - للاستدلال عليه برواية جابر عن أبي جعفر عليه السّلام : « قال : أتاه رجل فقال : وقعت فأرة في خاوية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ قال : فقال له أبو جعفر عليه السّلام : لا تأكله ، فقال له الرّجل : الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : إنّك لم تستخفّ بالفأرة وإنّما استخففت بدينك ، إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء » . « 3 » تقريب الاستدلال : أنّه ليس مراد السّائل من قوله : « الفأرة أهون عليّ » هو أكل الفأرة مع السّمن أو الزّيت ، بل مراده أكل نفس السّمن أو الزّيت الملاقي ( بالكسر ) لها ، فقوله عليه السّلام : « إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء » ظاهر في أنّ نجاسة الملاقي ( بالكسر ) للميتة وحرمته ، عين نجاستها وحرمتها ، فوجوب الاجتناب عنها يقتضي
--> ( 1 ) راجع ، غنية النّزوع في ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة : ج 2 ، ص 379 . ( 2 ) سورة المدّثر ( 74 ) ، الآية 5 . ( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 ، ص 149 .